محمد كرد علي

85

خطط الشام

وكتب عمر إلى أهل لدّ ومن دخل معهم من أهل فلسطين أجمعين مثل شروط أهل إيلياء . واختلف القوم في صلح بيت المقدس فقالوا صالح اليهود وقالوا النصارى ، والمجمع عليه أنه صالح النصارى . وفي كتاب عمر صراحة في ذلك . واشترط فيه إخراج الروم الذين ليسوا من أبناء القطر الأصليين . وأتاه جبلة بن الأيهم رأس بني غسان وكان هذا أسلم ثم ارتد وقاتل المسلمين مع الروم فقال له : تأخذ مني الصدقة كما تصنع العرب قال : بل الجزية وإلا فالحق بمن هو على دينك . فخرج في ثلاثين ألفا من قومه حتى لحق بأرض الروم ، وندم عمر على ما كان منه في أمره . فتح دمشق والأحكام العسكرية : كتب عمر إلى أبي عبيدة وكان كتب اليه في أمر الشام : أما بعد فابدأوا بدمشق وانهدوا لها فإنها حصن الشام وبيت ملكهم . وبعد أن تم للمسلمين ما أرادوا من هزيمة الروم على اليرموك جمعت الروم جمعا عظيما وأمدهم هرقل بمدد فلقيهم المسلمون بمرج الصّفّر بين دمشق والجولان وهم متوجهون إلى دمشق ، وذلك لهلال المحرم سنة 10 فاقتتلوا قتالا شديدا وجرح من المسلمين زهاء أربعة آلاف ، وولى الروم مفلولين لا يلوون على شيء حتى أتوا دمشق وبيت المقدس . ولما فرغ المسلمون من قتال من اجتمع لهم بالمرج رجعوا إلى مدينة دمشق فأخذوا الغوطة وكنائسها عنوة ، ونازلوا دمشق وحاصروها من الباب الشرقي وباب توما وباب الفراديس وباب الجابية والباب الصغير وفتح نصفها عنوة والنصف الآخر صلحا ، فأجراها عمر كلها صلحا . وكتب أهل دمشق كتابا لأبي عبيدة هو هذا : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » : هذا كتاب لأبي عبيدة بن الجراح ممن أقام بدمشق وأرضها وأرض الشام من الأعاجم ، إنك حين قدمت بلادنا سألناك الأمان على أنفسنا وأهل ملتنا ، وإنا اشترطنا لك أن لا نحدث في مدينة دمشق ولا فيما حولها كنيسة ولا ديرا ولا قلاية ولا صومعة